الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
21
موسوعة التاريخ الإسلامي
وفي موضع الجرف التقى بالحسين عليه السّلام ومعه عبد اللّه بن عباس ، فقال معاوية : مرحبا بابن بنت رسول اللّه ، وابن صنو أبيه . ثمّ انحرف إلى الناس وقال : هذان شيخا بني عبد مناف ! وأقبل عليهما فرحّب وقرّب يواجههما ويضاحكهما ويلقاه المشاة وفيهم النساء والصبيان يسلّمون عليه ويسايرونه حتى نزل . فانصرفا عنه . وزار عائشة واستأذن عليها فأذنت له وحده وعندها مولاها ذكوان ، فقالت له : يا معاوية : أكنت تأمن أن أقعد لك رجلا يفتك بك كما قتلت أخي محمد بن أبي بكر ؟ ! قال : ما كنت لتفعلي ذلك فأنا في بيت أمن بيت رسول اللّه . فذكرت رسول اللّه وأباها أبا بكر وعمر فحثّته على اتباع أثرهما والاقتداء بهما ! فقال لها : أنت أهل لأن يسمع قولك ويطاع أمرك ! ولكن أمر يزيد من قضاء اللّه ! وليس للعباد الخيرة من أمرهم ! وقد أعطى الناس على ذلك بيعتهم وأكّدوا عهودهم ومواثيقهم ! أفترين أن ينقضوا عهودهم ومواثيقهم ؟ ! فعلمت أنه سيمضي على أمره فقالت : فاتق اللّه في هؤلاء الرّهط ولا تعجل فيهم فلعلّهم لا يصنعون إلّا ما أحببت ! ( فكأنها تشفع لابن أختها عبد اللّه بن الزبير ) فلمّا سمع معاوية ذلك منها وهو رضاها وفيه رضاه قام . فقالت له : يا معاوية ! قتلت حجرا وأصحابه العابدين المجتهدين ؟ ! فقال معاوية : دعي هذا : فكيف أنا في حوائجك بيني وبينك ؟ ! قالت : صالح ! قال : فدعينا وإياهم حتّى نلقى ربّنا « 1 » !
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 182 ، 183 ، ولعلّ النقل عن ذكوان مولاها كما في أخبار أخرى .